بقلم فريق فريتل ·

ست توقعات لبناء المنتجات الرقمية في الخليج ومصر، من 2027 وما بعدها
صار بإمكان المؤسس اليوم أن يصف تطبيقًا في نافذة محادثة يوم الجمعة، ويجد نسخة تعمل يوم الأحد. هذا حقيقي، ويغيّر اقتصاديات البرمجيات أسرع مما انتبهت له الميزانيات والعقود والهياكل التنظيمية.
لكن تكلفة البناء لم تكن يومًا التكلفة الأكبر. التكلفة الأكبر أن تبني الشيء الخطأ، أو تبنيه بطريقة غير آمنة، أو بطريقة لا يستطيع أحد صيانتها. الذكاء الاصطناعي يخفّض الأولى، ولا يفعل شيئًا يُذكر للثانية.
هذه توقعاتنا، وهي توقعات لا حقائق. راسلنا بالتوقع الذي تراهن على خطئه.
هل سيجعل الذكاء الاصطناعي البرمجيات أرخص؟
نعم، النسخة الأولى تحديدًا. أدوات البرمجة بالذكاء الاصطناعي تحوّل فكرة موصوفة إلى نموذج يعمل خلال أيام بدل أسابيع. لكن البناء لم يكن التكلفة الأهم؛ الأهم هو بناء الشيء الخطأ أو غير الآمن أو غير القابل للصيانة. الذكاء الاصطناعي يقلّص التكلفة الأولى، ويترك الباقي كما هو.
ما العمل: أعطِ تحديد النطاق وقتًا أطول لا أقصر. فقد صارت وثيقة منتج من صفحتين أثمن من التقدّم أسبوعين في البناء.
لماذا تصبح مراجعة الكود عنق الزجاجة؟
حين تصبح كتابة الكود رخيصة، يصبح الجزء المكلف هو التأكد من أنه آمن للإطلاق. وجدت Veracode أن 45% من مهام البرمجة بالذكاء الاصطناعي أنتجت ثغرة معروفة من قائمة OWASP Top 10 في 2025، ولم يتحسن الوضع كثيرًا في 2026. ونتوقع أن يطلب المستثمرون والعملاء مراجعات مستقلة أكثر بكثير.
المصادر: Veracode، وفحص نشرته Semafor وجد أن 170 من أصل 1,645 موقعًا مبنيًا على منصة واحدة تكشف بيانات مستخدمين أو مفاتيح.
ما العمل: تعامل مع كل ميزة يبنيها الذكاء الاصطناعي كأنها عمل مبرمج مبتدئ سريع: مفيد، لكنه يُراجَع دائمًا. والمراجعة المستقلة تكشف المفاتيح المكشوفة وقواعد الوصول المفتوحة قبل الإطلاق، لا بعد وقوع الحادث.
لماذا يصبح التصميم العربي أولًا ميزة تنافسية؟
لأن المنتجات تنتقل من الشاشات إلى المحادثة، فلم تعد الواجهة المترجمة كافية. نماذج اللغة العربية تدخل مرحلة الإنتاج، والمستخدم يتوقع منتجًا يفهم اللهجتين الخليجية والمصرية والنص المختلط بين العربية والإنجليزية واتجاه الكتابة من اليمين إلى اليسار. والمنتج الذي تُصمَّم العربية في بياناته وواجهته من اليوم الأول سيبدو أصيلًا، وما عداه سيبدو مستوردًا.
ومن المؤشرات على ذلك شراكة HUMAIN وMicrosoft لإتاحة نماذج ALLaM العربية ضمن منظومة Microsoft للذكاء الاصطناعي (TechAfrica News). وهكذا نعمل على منصة تعليمية عربية أولًا منذ 2021.
هل تبني الشركات أدواتها أم تشتريها؟
اشترِ للأعمال المعتادة مثل البريد والمحاسبة والرواتب، وابنِ حيث تكون عمليتك هي ميزتك، لأن الأدوات الداخلية الصغيرة صارت تُبنى في أيام. والخطر الجديد هو عشرات التطبيقات الصغيرة بلا مسؤول عنها، لذلك احتفظ بقائمة لكل أداة تبنيها، ومن المسؤول عنها، وما البيانات التي تصل إليها.
ونحن أنفسنا نشغّل نظامنا Anvilium لهذا السبب تحديدًا.
من يتخذ القرار التقني حين لا يوجد مدير تقني؟
سيعتمد عدد أكبر من الشركات الصغيرة والمتوسطة على قيادة تقنية بدوام جزئي. دراسة du وهواوي لعام 2026 على 648 شركة إماراتية وجدت أن 8% فقط بلغت مستوى متقدمًا من النضج الرقمي، وأن 45% تعدّ نقص المهارات عائقًا. ولا بد أن يتولى شخص خبير قرارات البنية التقنية والأمان والموردين، ولو لأيام قليلة في الشهر.
المصدر: Zawya. وهذه هي الفجوة التي تسدّها القيادة التقنية للمؤسسين.
كيف تتحول الأنظمة واللوائح إلى كود؟
القواعد التي كانت تعيش في وثائق السياسات تنتقل إلى الأنظمة. فالفوترة الإلكترونية في الإمارات تتطلب بيانات فواتير منظمة بدءًا من 2027 (وزارة المالية)، ومصر تعمل بمنظومتي الفاتورة والإيصال الإلكترونيين عبر مصلحة الضرائب. وحين تبني برنامجًا أو تشتريه الآن، فاسأل كيف سيتعامل مع تقارير الغد.
والمنطق نفسه ينطبق إن كان على الطرف الآخر وكيل ذكاء اصطناعي يشتري منك.
مستقبل البرمجة مع الذكاء الاصطناعي في مصر والسعودية والإمارات: ما الذي لا يتغير؟
- كتابة النسخة الأولى يصبح أرخص، بينما تزيد قيمة تحديد ما يُبنى وما يُترك.
- توليد الكود يصبح أرخص، بينما تزيد قيمة مراجعته والتأكد من أمانه.
- ترجمة الواجهة يصبح أرخص، بينما تزيد قيمة تصميم العربية من البداية.
- شراء أدوات عامة كثيرة يصبح أرخص، بينما تزيد قيمة امتلاك أدوات قليلة تناسب عمليتك.
- تعبئة نماذج الامتثال يصبح أرخص، بينما تزيد قيمة أنظمة تُصدر التقارير الصحيحة بطبيعتها.
المستخدم ما زال يريد شيئًا يعمل، بلغته، بلا تعقيد. والشركات ما زالت تحتاج إلى برمجيات يمكن تشغيلها وإصلاحها وتطويرها بعد الإطلاق. هاتان الحاجتان لم تتغيرا منذ بدأنا بناء البرمجيات عام 2014 في مصر، ثم في الإمارات.
كيف نقارب الأمر
إن كنت بنيت شيئًا بأدوات الذكاء الاصطناعي، فلن نبدأ بإعادة كتابته، بل سنقرأه أولًا: كيف يعمل الوصول إلى البيانات، وأين توجد المفاتيح السرية، وما الذي ينكسر مع مستخدم ثانٍ، وهل يستطيع مبرمج جديد استلامه الشهر المقبل. والنتيجة قائمة مرتبة بما يجب إصلاحه الآن وما يمكن تأجيله.
تريد رأيًا ثانيًا؟ تعرّف على تدقيق الكود، أو احجز مكالمة تعارف مجانية.
دورك: أي توقع تختلف معه أكثر، ولماذا؟ راسلنا برقمه على hello@fritill.com.
فريتل استوديو مشاريع تقنية وشريك في التحول الرقمي، يعمل مع المؤسسين والمؤسسات في الإمارات والسعودية ومصر.
أسئلة
هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل المبرمجين؟
ليس في الجزء الأهم. الذكاء الاصطناعي يكتب مسودة الكود بسرعة، لكن تحديد ما يُبنى ومراجعة أمانه وتشغيله على المدى الطويل ما زالت تحتاج إلى خبرة بشرية.
هل الكود الذي يكتبه الذكاء الاصطناعي آمن للإطلاق؟
ليس قبل مراجعته. اختبارات Veracode المنشورة تُظهر أن هذا الكود يحمل ثغرات شائعة في نسبة كبيرة من الحالات، فتعامل معه كعمل مبرمج مبتدئ سريع: مفيد، لكنه يُراجَع دائمًا.
ما المقصود بـ Vibe Coding؟
أسلوب في البناء تصف فيه ما تريده لأداة ذكاء اصطناعي وتقبل الكود الذي تولّده، غالبًا دون قراءته سطرًا بسطر.
هل تبني شركتي الصغيرة أدواتها بنفسها بالذكاء الاصطناعي؟
إن كانت العملية هي ما يميزك، فغالبًا نعم. أما المحاسبة والرواتب وما شابهها فشراؤها أسلم. وفي الحالتين حدّد مسؤولًا عن كل أداة والبيانات التي تصل إليها.
ما مستقبل البرمجة في مصر والخليج مع الذكاء الاصطناعي؟
ستنخفض تكلفة كتابة الكود، وترتفع قيمة من يُحسن تحديد النطاق ومراجعة الأمان وتصميم المنتجات بالعربية من البداية. هذه توقعات وليست حقائق، ونرحب بمن يخالفها.